واصف جوهرية

87

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

الأم ما لك يما ؟ تقبري إمك ، ثوب الرضا يعمك عم ، ما لك يما ؟ البنت يما شوفي هالكلب ما أحلاه ، يا قلبي ، شوفي عيونه السود ، يا روحي شوفي ، شوفي ، شوفي . الأم جاءت والأم ونظرت إلى عواظ من الشباك وقالت إلى ابنتها : إدخليه الدار وهكذا نزلت الابنة وفتحت الباب وضمت عواظ تقبله وتلاعبه وكراكوز يشاهد هذا المنظر من بعيد بكل شوقة ولوعه . الأم لإبنتها أطعميه باقي الضلع ، حطيله الكوسا المحشي ، أطعميه من الكنافه وهكذا بدأ عواظ يأكل ما هب ودب من المآكل اللذيذة والحلوى وكراكوز من الخارج يستمع إلى مضغة الطعام ويبتلع ريقه لاشتياقه إلى لقمة واحدة منه وينتظر بفارغ الصبر إلى دوره في هذا الوضع وقد نزلت ريالته من حسرته بصورة تدهش الناظر وتشبعه ضحكا . وأخيرا بعد الأكل أعطت الأم قنينة الكولونيا إلى ابنتها فغسلت عواظ بعد الأكل بصفته كلبا إفرنجيا ، وأشبعته من القبل ، وأصرفته من الدار بكل حنو ولطف فائق . خرج عواظ وواجه كراكوز وقال له شفت يا كراكوز ما أصابني من العز والنعم ؟ يا اللّه يا أخي ها لقيت دورك فمثل ما استطعت وأنت ونصيبك ، فرقص كراكوز طربا لأنه حان وقت إشباع معدته الخافتة ، وبعد مدة من الزمن هجم على باب الدار لهذه الآنسة الجميلة ووالدتها وكأنه كلب بلدي هجم بكل قوة ثم بدأ يعوي بصوت أجش قوي ، وإذ بالآنسة عندما رأته من الشباك تنادي على والدتها : يما ، يما ، يما ، تعالي قوام شوفي هالكلب ما أكبره ، يا اللّه ما أقواه ، يما . الأم ما لك يما ، يا تقبري أمك ، وينه وتطلعت من الشباك ورأت كراكوز ثم التفتت إلى ابنتها وقالت يما مش هذا الكلب الذي كسر لنا القزاز مبارح ؟ أدخليه الدار ، قالت هذه الجملة بصوت خفيف جدا لئلا يسمعها كراكوز ويهرب . نزلت الابنة وفتحت باب الدار وأدخلت كراكوز المسكين الذي كان وكله أمل بأن يأكل ما أكله عواظ . ثم جاءت الأم بعد ما أغلقت باب الدار من الداخل ونادت على العبد وأسمه مرجان كان خادما وحارسا في الدار